Skip to content

المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل تأويل طمس الوجوه بردها عن الحق

المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل

عبد الفتاح إبراهيم سلامة

Printed page ١٧٨

٢)

تأويل طمس الوجوه بردها عن الحق:

جاء استعمال الوجه في القرآن بغير مفهومه الحسي كما يلي:

جاء الوجه بمعنى: أول الشيء وبدايته كقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِالذِي أُنْزِل عَلى الذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ (٧٢: آل عمران) .

وفسر الوجه بحقيقة الشيء وكنهه كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلى وَجْهِهَا﴾ (١٠٨: المائدة) .

ومن هذا الوادي فسر بعضهم طمس الوجه بالتحول عن الصراط الحق.

وقد عزا الطبري هذا الرأي إلى المفسر التابعي مجاهد بن جبر بعدد من الأسانيد، وعبارته: ( ﴿َنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً﴾ عن صراط الحق ﴿فنردها على أدبارها﴾ في الضلالة) .

ونسب الطبري هذا الرأي إلى الحسن كذلك، وأخبرنا أن الضحاك فسرها بقوله: "أي أن نردهم عن الهدى والبصيرة، فقد ردهم على أدبارهم، فكفروا بمحمد ﷺ وما جاء به".

وكان للطبري رده الوجيز البليغ على هذا الرأي حين قال١: "فبين فساد قول من قال ذلك، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟! وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: نرده فيه".