المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل
هل ترى النار أصحابها حقيقة
؟
قال الحق جل ذكره في وصف جهنم: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ (١٢: الفرقان) .
وكانت اتجاهات المفسرين في فهم الآية كما يلي:
١- حمل الرؤية على حقيقتها، وكذلك التغيّظ والزفير، وليس هناك ما يمنع من أن يجعل الله لها حسا وإدراكا، وقد وصف القرطبي ١ الحمل على الظاهر بأنه هو الأصح، مستدلا بما روي مرفوعا أن رسول الله ﷺ قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا"، قيل يا رسول الله وهل لها عينان؟ قال: "أما سمعتم الله ﷿ يقول": ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ (١٢: الفرقان) ، "يخرج عنق من النار له عينان تبصران، ولسان ناطق، فيقال وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر، فلهو - أي العنق - أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه"٢.