Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٧٦

هَذَا، لَا يَجْزِم بِأَنَّ الرَّسُولَ وَالْأَئِمَّةَ كُلَّهُم جُهَّالٌ يَجِبُ عَلَيْهِم السُّكُوتُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ. [١٦/ ٤١٢]

١٠٢ - قَوْلُ مَن قَالَ: صِفَاتُ اللهِ لَا تَتَفَاضَلُ وَنَحْو ذَلِكَ: قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَمَنِ الَّذِي جَعَلَ صِفَتَهُ الَّتِي هِيَ الرَّحْمَةُ لَا تَفْضُلُ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الْغَضَبُ؟ وَقَد ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ اللهَ كتَبَ فِي كتَابٍ مَوْضوعٍ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي (١) -وَفِي رِوَايَةٍ- تَسْبِقُ غَضَبِي". [١٧/ ٢١١]

١٠٣ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَدِعَ اسْمًا مُجْمَلًا يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الشَّرْعُ، وَيُعَلِّقْ بِهِ دِينَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَو كَانَ قَد نَطَقَ باللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ (٢)، فَكَيْفَ إذَا أَحْدَثَ لِلَّفْظِ مَعْنًى آخَرَ؟ (٣)

وَالْمَعْنَى الَّذِي يَقْصِدُهُ إذَا كَانَ حَقًّا: عَبّرَ عَنْهُ بِالْعِبَارَةِ الَّتِي لَا لَبْسَ فِيهَا.

فَإِذَا كَانَ مُعْتَقَدُهُ أَنَّ الْأَجْسَامَ مُتَمَاثِلَةٌ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا سَمِيَّ لَهُ وَلَا كُفُوَ لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ: فَهَذِهِ عِبَارَاتُ الْقُرْآنِ تُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى بِلَا تَلْبِيسٍ وَلَا نِزَاعٍ.

وَإِن كَانَ مُعْتَقَدُهُ أَنَّ الْأَجْسَامَ غَيْرُ مُتَمَاثِلَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يُرَى وَتَقُومُ بِهِ الصِّفَاتُ فَهُوَ جِسْمٌ: فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ مَا أَثْبَتَه اللهُ وَرَسُولُهُ مِن عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسَائِرِ صِفَاتِهِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥].

ويقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِيَانًا كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا تضامون فِيم رُؤْيَتِهِ" (٤) فَشَبَّهَ الرُّؤْيةَ بِالرُّؤْيةِ وَإن لَمْ يَكُن الْمَرْئيُّ كَالْمَرْئِيِّ.