Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٧٥

وَكِلَا الْقَصْدَينَ صَحِيحٌ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا.

وَقَد بَيَّنَ ذَلِكَ ابْن قُتَيْبَةَ فِي مَسْألَةِ اللَّفْظِ، وَلَكِنِ الْمُنْحَرِفُونَ إلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُنْكِرُونَ عَلَى الْآخَرِ (١)، وَاللهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [١٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣]

٩٩ - تَفْسِيرُ النُّزُولِ بِفِعْلِ يَقُومُ بِذَاتِهِ هُوَ قَوْلُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُمْ. [١٦/ ٣٩٨]

١٠٠ - قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَاعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ الْعَرْشِ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:

مَجِّدُوا اللَّهَ فَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ … رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أمْسَى كَبِيرًا

بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّا .... س وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرًا

قُلْت: يُرِيدُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنَ الْعَرَبِ مَن لَمْ يَكُن مُسْلِمًا أخَذَهُ عَن أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ أُمِّيَّةَ وَنَحْوَهُ إنَّمَا أَخَذَ هَذَا عَن أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِلَّا فَالْمُشْرِكُونَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ هَذَا. [١٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣]

١٠١ - فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ: "الرَّبُّ هُوَ الَّذِي يَأْتِي إتْيَانًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ"، أَو يُقَالُ "مَا نَدْرِي هَل هُوَ الَّذِي يَأْتِي أَو أَمْرُهُ".

فَكَثِيرٌ مَن لَا يَجْزِمُ بِأَحَدِهِمَا بَل يَقُولُ: اُسْكُتْ فَالسُّكُوتُ أَسْلَمُ. وَلَا ريْبَ أَنَّهُ مَن لَمْ يَعْلَمْ فَالسُّكُوتُ لَهُ أَسْلَمُ، كَمَا قَالَ النَبِيُّ ﷺ: "مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللهِ وَالْيَوْمِ الْاَخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَو لِيَصْمُتْ" (٢).

لَكِنْ هُوَ يَقُولُ: إنَّ الرَّسُولَ وَجَمِيعَ الْأُمَّةِ كَانُوا كَذَلِكَ لَا يَدْرُونَ هَلِ الْمُرَادُ بِهِ هَذَا أَو هَذَا وَلَا الرَّسُولُ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ!

فَقَائِلُ هَذَا مُبْطِلٌ مُتَكَلِّمٌ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَكَانَ يَسَعُهُ أَنْ يَسْكُتَ عَن