Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٦٢٠

ابتداء من غير سبق عذاب في النار، بحيث لا يُفهم من ذلك أنهم يعذبون، فهذا الدخول لا يناله من في قلبه مثقال ذرة من كبر.

وأيضا فهذه الأحاديث مُبَيَّنٌ فيها سبب دخول الجنة من العمل الصالح، وسبب دخول النار كالكبر.

فإن وُجد في العبد أحدُ السببين فقط فهو من أهله، وإن وجدا فيه معًا استحق الجنة والنار.

فالذي معه كبر وإيمان: يستحق النار، فيعذب فيها حتى يزول الكبر من قلب.

فقوله ﷺ: "لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة" (١) حقٌّ، إذا أُريد به الدخول المطلق الكامل: أُريد بـ"المؤمن" الكامل المطلق.

وإذا أريد بالدخول مطلق الدخول: فقد يتناول الدخول بعد العذاب، فإنه يراد به مطلق المؤمن (٢)، حتى يتناول الفاسق الذي في قلبه مثقال ذرة من إيمان؛ فإن هذا يدخل في مطلق المؤمن كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ولا يدخل في المؤمن المطلق؛ كقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ الآية [الأنفال: ٢].

ومثل هذا كثير في الكتاب والسُّنَّة: ينتفي الاسم عن المسمى؛ تارة لنفي حقيقته وكماله، ويثبت له تارة لوجود أصله وبعضه؛ حتى يقال للعالم القاصر،