تقريب فتاوى ابن تيمية
حُكْمُ اللهِ وَرَسُولِهِ (١).
وَهَذَا فِي ضَرْبِ مَن لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ، وَأَمَّا ضَرْبُ مِن عُرِفَ بِالشَّرِّ فَذَاكَ مَقَامٌ آخَرُ. [٣٤/ ٢٣١ - ٢٣٢]
٤٨٩٩ - مَن فَعَلَ مُحَرَّمًا أَو تَرَكَ وَاجِبًا اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّرَةً بِالشَّرْعِ كَانَ تَعْزِيرًا يَجْتَهِدُ فِيهِ وَلي الْأَمْرِ، فَيُعَاقِبُ الْغَنِيَّ الْمُمَاطِلَ بِالْحَبْسِ، فَإِنْ أَصَرَّ عُوقِبَ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ، وَقَد نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفقَهَاءُ مِن أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ﵃، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. [٢٨/ ٢٧٩]
* * *
(واجب الرجل تجاه الخدم والعمال)
٤٩٠٠ - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ: عَن رَجُل مِن أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَمَالِيكُ وَعِنْدَهُ غِلْمَانٌ، فَهَل لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى أَحَدِهِمْ حَدًّا إذَا ارْتكَبَهُ؟
فَأَجَابَ: الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُم كُلَّهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُم عَن الْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، وَأَقَلُّ مَا يَفْعَلُ: أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا مِنْهُم يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ مَا يَشْتَرِطُهُ مِن الْأَعْمَالِ، وَمَتَى خَرَجَ وَاحِدٌ مِنْهُم عَن ذَلِكَ طَرَدَهُ (٢).
وَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى عُقُوبَتِهِمْ بِحَيْثُ يُقِرُّهُ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ الَّذِي اعْتَادَ النَّاسُ، وَغَيْرُهُ لَا يُعَاقِبُهُم عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ تَحْتَ حِمَايَتِهِ وَنَحْو ذَلِكَ: فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَزِّرَهُم عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يُؤَدُّوا الْوَاجِبَاتِ وَيتْرُكُوا الْمُحَرَّمَاتِ إلَّا بِالْعُقُوبَةِ، وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقِيمَ هُوَ الْوَاجِبَ وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ بِالْوَاجِبِ: صَارَ الْجَمِيعُ