Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الألفاظ التي يتكلم بها الناس في الطلاق ثلاثة أنواع

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٨٨

(قد يستحب الحلف)

٤٦٦٦ - كثرة الحلف مكروه، ولكن قد يستحب إذا كان فيه مصلحة شرعية، كما أمر الله نبيه ﷺ: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣]، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [٤٦٦٧] [التغابن: ٧]، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣]. [المستدرك ١/ ٢٨]

* * *

(الْألفَاظُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَة أَنْوَاعٍ)

٤٦٦٧ - الْأَلْفَاظُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:

أ - صِيغَةُ التَّنْجِيزِ وَالْإِرْسَال؛ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَو مُطَلَّقَةٌ، فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

الثَّانِي: صِيغَة قَسَمٍ؛ كَقَوْلِهِ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأفْعَلَن كَذَا، أَو لَا أَفْعَلُ كَذَا، فَهَذَا يَمِين بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاتِّفَاقِ طَوَائِفِ الْفُقَهَاءِ وَاتِّفَاقِ الْعَامَّةِ وَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْأَرْضِ.

الثَّالِثُ: صِيغَةُ تَعْلِيقٍ؛ كَقَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ: فَهَذِهِ إنْ كَانَ قَصْدُهُ بِهِ الْيَمِينَ، وَهُوَ الَّذِي يَكْرَهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا كَمَا يَكْرَهُ الاِنْتِقَالَ عَن دِينِهِ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ، أَو يَقُولُ الْيَهُودِيُّ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ: فَهُوَ يَمِينٌ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

فَإِنَّ الْيَمِينَ هِيَ مَا تَضَمَّنَتْ حَضًّا أَو مَنْعًا أَو تَصْدِيقًا أَو تَكْذِيبًا بِالْتِزَامِ مَا يَكْرَهُ الْحَالِفُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ.

فَالْحَالِفُ لَا يَكُون حَالِفًا إلَّا إذَا كَرِهَ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ.

وَإِن قَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ الْجَزَاءِ كَقَوْلِهِ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِق، وَإِذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِذَا زَنَيْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصْدُة إيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْفَاحِشَةِ، لَا مُجَرَّدُ الْحَلِفِ عَلَيْهَا: فَهَذَا لَيْسَ بِيَمِين، وَلَا كَفَارَّةَ فِي هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ مِن الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ؛ بَل يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا وُجدَ الشَّرْطُ عِنْدَ