Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الحلف بغير الله، والحلف بالأمانة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٨٧

وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَلِكَ يَمِينًا لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمِينِ مِن الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَ الْمسَمَّى، وَهُوَ ظَنُّهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الصِّفَةِ.

وَأَمَّا التَّعْلِيقُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْيَمِينُ. فَيَقُولُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، أَو عَبِيدِي أَحْرَارٌ، أَو عَلَيَّ الْحَجُّ وَنَحْو ذَلِكَ، أَو يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ زَنَيْت أَو سَرَقْت أَو خُنْت فَأَنْتِ طَالِقٌ يَقْصِدُ زَجْرَهَا أَو تَخْوِيفَهَا بِالْيَمِينِ لَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ إذَا فَعَلَتْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُرِيدًا لَهَا وَإِن فَعَلَتْ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِ طَلَاقِهَا أَكْرَهَ إلَيْهِ مِن مُقَامِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَهُوَ عَلَّقَ بِذَلِكَ لِقَصْدِ الْحَظْرِ وَالْمَنْعِ، لَا لِقَصْدِ الْإِيقَاعِ، فَهَذَا حَالِفٌ لَيْسَ بِمُوقِع.

وَهَذَا هُوَ الْحَالِفُ فِي الْكتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ الَّذِي تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ.

وَالنَّاسُ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، وَقَد يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الَّتِي فِي مَعْنَاهَا؛ فَإِن علمَ هَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٣٣/ ٦٤ - ٦٦]

(الحلف بغير الله، والحلف بالأمانة)

٤٦٦٥ - ليس لأحد أن يحلف لا بملك ولا نبي ولا غير ذلك من المخلوقات، ولا يحلف إِلَّا باسم من أسماء اللّه، أو صفة من صفاته. وقد روي: "من حلف بالأمانة فليس منا" (١) فمن حلف بالأمانة لا يدري ما حلف به أو عنى به مخلوقًا فقد أساء، وإن أراد بها صفة من صفات الله نحو: وأمانة اللّه، أو عظمته؛ جاز ذلك.

وهل الحلف بغير اللّه محرم، أو مكروه؟ على قولين: الأول أصح.

وكان السلف يعزرون من يحلف بالطلاق. [المستدرك ١/ ٢٨]

* * *