Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم جمع الطلقات الثلاث

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٨٩

السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (١).

فَالْيَمِينُ الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْحَضَّ أَو الْمَنْعَ أَو التَّصْدِيقَ أَو التَّكْذِيبَ - بِالْتِزَامِهِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ مَا يَكْرَهُ وُقُوعَهُ- سَوَاءٌ كَانت بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، أَو بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ: يَمِينٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْخَلْقِ مِن الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ. [٣٣/ ١٤٠ - ١٤٢]

* * *

(حكم جَمْع الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ)

٤٦٦٨ - وَأَمَّا جَمْعُ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ: فَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: مُحَرَّمٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَن بَعْدَهُمْ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ أَحْمَد: تَدَبَّرْت الْقُرْآنَ فَإِذَا كُلُّ طَلَاقٍ فِيهِ فَهُوَ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ - يَعْنِي: طَلَاقَ الْمَدْخُولِ بِهَا- غَيْرَ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: فَهَل لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ، بِأَنْ يُفَرِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، فَيُطَلِّقَهَا فِي كُل طُهْرٍ طَلْقَةً؟ فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد:

إحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلٌ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ، وَمَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ.

وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأصَحُّ الرَّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمَد الَّتِي اخْتَارَهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ.

وَالْقَوْلُ الثانِي: أَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ لَيْسَ بِمُحَرَّم؛ بَل هُوَ تَرْكُ الْأَفْضَلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَن أَحْمَد، اخْتَارَهَا الخرقي.