Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٢٩٨

جَاحِدُهُ؛ كَمَن هُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَو نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ لَمْ تَبْلُغْهُ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ: فَهَذَا لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ بِجَحْدِ شَيْءٍ مِمَّا أُنْزلَ عَلَى الرَّسُولِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى الرَّسُولِ.

وَمَقَالَاتُ الْجَهْمِيَّة هِيَ مِن هَذَا النَّوْعِ؛ فَإِنَّهَا جَحْدٌ لِمَا هُوَ الرَّبُّ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ.

وَتُغَلَّظ مَقَالَاتُهُم مِن ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ النُّصُوصَ الْمُخَالِفَةَ لِقَوْلِهِمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا مَشْهُورَةٌ، وَإِنَّمَا يَرُدُّونَهَا بِالتَّحْرِيفِ.

الثَّانِي: أَنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ تَعْطِيلُ الصَّانِعِ، وَإِن كَانَ مِنْهُم مَن لَا يَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُم مُسْتَلْزِمٌ تَعْطِيلَ الصَّانِعِ، فَكَمَا أنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ الْإِقْرَارُ باللهِ فَأَصْل الْكُفْرِ الْإِنْكَارُ للهِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُم يُخَالِفُونَ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا، وَأَهْلُ الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ كُلِّهَا.

لَكِنْ مَعَ هَذَا قَد يَخْفَى كَثِيرٌ مِن مَقَالَاتِهِمْ عَلَى كَثِيرٍ مِن أَهْلِ الْإِيمَانِ، حَتَّى يَظُنَّ أَن الْحَقَّ مَعَهُمْ؛ لِمَا يُورِدُونَهُ مِن الشُّبُهَاتِ.

ويكُونُ أُولَئِكَ الْمُؤمِنُونَ مُؤْمِنِينَ باللهِ وَرَسُولِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا (١)، وَإِنَّمَا الْتَبَسَ عَلَيْهِم وَاشْتَبَهَ هَذَا، كَمَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِن أَصْنَافِ الْمُبْتَدِعَةِ، فَهَؤُلَاءِ