تقريب فتاوى ابن تيمية
فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَو نَهَى عَنْهُ أنَّهُ لَو رُوجِعَ لَنَسَخَ ذَلِكَ: لَجَازَ رَفْعُ كَثِيرٍ مِن الشَّرِيعَةِ بِمِثْل هَذِهِ الْخَيَالَاتِ، مِثْل أَنْ يُقَالَ: لَو رُوجِعَ الرَّبُّ فِي نَقْصِ الصَّلَاةِ عَن خَمْسٍ لَنَقَصَهَا، وَلَو وَلَوْ.
وَيُقَالُ: هَذَا بَاطِلٌ مِن وَجْهَيْنِ (١):
أَحَدُهُمَا: أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَو رُوجِعَ لَفَعَلَ، وَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي صُورَةٍ: لَا يُوجِبُ ثَبَاتَهُ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ إلَّا بِتَقْدِيرِ الْمُسَاوَاةِ مِن كُلِّ وَجْهٍ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ وَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ.
الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي أَوْعِيَةِ لُحُومِ الْحُمُرِ حُجَّةٌ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّهُ أَمَرَ أَوَّلًا بِتَكْسِيرِ الْأَوْعِيَةِ، ثُمَّ لَمَّا اسْتَأْذَنُوهُ فِي الْغَسْلِ أَذِنَ فِيهِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَسْرَ لَا يَجِبُ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ بَل يُقَالُ: يَجُوزُ الْأَمْرَانِ: الْكَسْرُ وَالْغَسْلُ.
وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ: إنَّهُ يَجُوزُ إتْلَافُهَا وَيَجُوزُ تَطْهِيرُهَا، فَإِذَا كَانَ الْأَصْلَحُ الْإِتْلَافَ أُتْلِفَتْ، وَلَو أَنَّ صَاحِبَ أَوْعِيَةِ الْخَمْرَةِ وَالْمَلَاهِي طَهَّرَ الْأَوْعِيَةَ وَغَسَلَ الْآلَاتِ لَجَازَ بِالِاتِّفَاقِ، لَكِنْ إذَا أَظْهَرَ الْمُنْكَرَ حَتَّى أُنْكِرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِالْإِتْلَافِ.
وَالصَّحَابَةُ ﵃ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا التَّحْرِيمَ فَأُسْقِطَ عَنْهُم الْإِتْلَافُ لِذَلِكَ. [٢٩/ ٢٩٤ - ٢٩٧]
* * *
(حكم زيادة سعر السلعة على المسترسل والمضطر)
٤٠١٨ - لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ لِمُسْتَرْسِلٍ إلَّا بِالسِّعْرِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ غَيْرُه (٢).