تقريب فتاوى ابن تيمية
وَالْمُسْتَرْسِلُ قَد فُسِّرَ بِأَنَّهُ الَّذِي لَا يُمَاكِسُ بَل يَقُولُ: خذْ وَأَعْطِنِي، وَبِأَنَّهُ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يُغْبنُ غَبْنًا فَاحِشًا، لَا هَذَا وَلَا هَذَا.
وَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَرُدّ عَلَيْهِ السِّلْعَةَ وَيَأْخُذ مِنْهُ الثَّمَنَ. [٢٩/ ٢٩٩]
٤٠١٩ - الْمُضْطَرُّ الَّذِي لَا يَجِدُ حَاجَتَهُ إلَّا عِنْدَ هَذَا الشَّخْصِ: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْبَحَ عَلَيْهِ مِثْل مَا يَرْبَحُ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ (١)؛ فَإِنَّ فِي السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن بَيْعِ الْمُضْطَرِّ (٢).
وَلَو كَانَت الضَّرُورَةُ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ: مِثْل أَنْ يَضْطَرَّ النَّاسُ إلَى مَا عِنْدَهُ مِن الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ: فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُم إلَّا بِالْقِيمَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَلَا يُعْطُوهُ زِيادَةً عَلَى ذَلِكَ. [٢٩/ ٣٠٠]
* * *
(بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ)
٤٠٢٠ - سُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ مُسْلِمٍ اشْتَرَى جَارِيَةً كِتَابِيَّةً وَشَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ جَيِّدَةٌ، وَأَنَّهَا تَصْنَعُ الْخَمْرَ وَالنَّبِيذَ، فَهَل يَصِحُّ؟
فَأَجَابَ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا تَصْنَعُ الْخَمْرَ وَالنَّبِيذَ شَرْطٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْعَقْدُ مَعَ ذَلِكَ فَاسِدٌ.
أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِن مَذْهَب أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَظَاهِرٌ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: فَإِنَّهُ لَو بَاعَهَا بِدُونِ شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ