تقريب فتاوى ابن تيمية
٤٠١٦ - مَتَى اعْتَقَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الَّذِي مَعَ الْبَائِعِ مِلْكُهُ (١)؛ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى الظَّاهِرِ لَمْ يَكُن عَلَيْهِ إثْمٌ فِي ذَلِكَ، وَإِن كَانَ فِي الْبَاطِنِ قَد سَرَقَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَكُن عَلَى الْمُشْتَرِي إثْمٌ وَلَا عُقُوبَةٌ، لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ.
وَالضَّمَانُ وَالدَّركُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ وَبَاعَهُ.
وَإِذَا ظَهَرَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيمَا بَعْدُ رُدَّتْ إلَيْهِ سِلْعَتُهُ، وَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنهُ وَعُوقِبَ الْبَائِعُ الظَّالِمُ. [٢٩/ ٢٩٣]
٤٠١٧ - حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا أَمَرَهُم بِشَقِّ ظُرُوفِ الْخَمْرِ وَكَسْرِ دِنَانِهَا: دَلِيلٌ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ إتْلَافِ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِنْكَارِ، وَأَنَّ الظَّرْفَ يَتْبَعُ الْمَظْرُوفَ.
وَمِثْلُهُ مَا ثَبَتَ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُمَا أَمَرَا بِتَحْرِيقِ الْمَكَانِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ وَقَد نَصَّ أَحْمَد عَلَى ذَلِكَ.
وَمِثْلُهُ إتْلَافُ الْآلَةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا صُورَةُ التَّأْلِيفِ الْمُحَرَّمِ وَهِيَ آلَاتُ اللَّهْوِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ الْمَالِيَّةَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَسِيرَةِ الْخُلَفَاءِ.
وَمَن قَالَ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَمَا مَعَهُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَقَد احْتَجَّ بَعْضُهُم: بِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُم قَد طَبَخُوا لُحُومَ الْحُمُرِ قَالَ لَهُم: "أَرِيقُوهَا وَاكْسِرُوا الْقُدُورَ"، قَالُوا: أَفَلَا نُرِيقُهَا وَنَغْسِلُ الْقُدُورَ؟ قَالَ: "افْعَلُوا".
قَالُوا: فَلَعَلَّهُم لَو اسْتَأْذَنُوهُ فِي أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ لَقَالَ ذَلِكَ.
فَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَفْعَ الشَّرِيعَةِ بِمِثْل هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ لَا تَجُوزُ، فَإِنَّا إذَا سَوَّغْنَا