تقريب فتاوى ابن تيمية
فَتَبَيَّنَ أَنَّ كِلَا الْمَسْجِدَيْنِ أُسِّس عَلَى التقْوَى، لَكِنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَكْمَلُ فِي هَذَا النَّعْتِ فَهُوَ أَحَق بِهَذَا الِاسْمِ، وَمَسْجِدُ قُبَاءَ كَانَ سَبَبَ نزُولِ الْآيَةِ؛ لِأنَّهُ مُجَاوِز لِمَسْجِدِ الضِّرَارِ الَّذِي نُهِيَ عَن الْقِيَامِ فِيهِ. [٢٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧]
* * *
(باب الفوات والإحصار)
٣٢٦٢ - سُئِلَ ﵀: عَن امْرأةٍ حَجَّتْ وَأَحْرَمَتْ لِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ .. وَعِنْدَمَا حَضَرَتِ الْحَرَمَ حَاضَتْ وَرَجَعَتْ إلَى مِنَى وَكَتَمَتْ وَعَادَتْ إلَى بَلَدِهَا وَبَعْدَ سَنَتَيْنِ اعْتَرَفَتْ بِمَاْ وَقَعَ لَهَا؟
فَأَجَابَ: إنْ كَانَت قَد طَافَتْ طَوَافَ الْاِفَاضَةِ وَهِيَ حَائِضٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ نَاوَيةً (١): أَجْزَأَهَا الْحَجُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ (٢)، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَغَايَةُ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: بَدَنَةٌ، وَعِنْدَ أحْمَد: دَمٌ وَهِيَ شَاةٌ.
وَأَمَّا إنْ كَانَت لَمْ تَطُفْ (٣): تَحَلَّلَتِ التَّحَلُّلَ الْأوَّلَ (٤) وَجَازَ لَهَا الطّيبُ وَتَغْطِيَةُ الْوَجْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْإفَاضَةِ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْعَوْدُ: فَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَخَّصَ لَهَا فِيهِ أَنَّهَا تَكونُ