تقريب فتاوى ابن تيمية
كَالْمُحْصَرَةِ، تحلل (١) مِن إحْرَامِهَا بِهَدْي، وَلَكِنَ الْأحْوَطَ أَنْ تَبْعَثَ بِهِ إلَى مَكَّةَ لِيُذْبَحَ مِثْل أنْ يُذْبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِذَا ذُبِحَ هُنَاكَ حَلَّتْ هُنَا، وَجَازَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
فَإِذَا وَاعَدَتْ مَن يَذْبَحُهُ هُنَاكَ فِي يَوْمٍ مُعَيَّن حَلَّتْ إلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ.
ثُمَّ إذَا أَمْكَنَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَذْهَبَ إلَى مَكَّةَ: فَإِنَّهَا تَدْخُلُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ، وَتَطُوفُ هَذَا الطَّوَافَ الْبَاقِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ شَاءَتْ حَجَّتْ مِن هُنَاكَ (٢)، وَإِن عَجَزَتْ عَن ذَلِكَ حَتَّى تَمُوتَ (٣): فَلَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا.
وَإِن أَمْكَنَ أَنْ تَبْعَثَ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ عَنْهَا (٤): فَعَلَ.
وَإِن كَانَ وَطْؤُهَا قَبْلَ هَذَا الطَّوَافِ (٥): لَمْ يَفْسُد الْحَجُّ بِذَلِكَ، لَكنْ يَفْسُدُ مَا بَقِيَ، وَعَلَيْهَا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ كَمَا ذُكِرَ، لَكِنْ عِنْدَ مَالِكِ وَأَحْمَد عَلَيْهَا أَنْ تُحْرِمَ بِعُمْرَةِ كَمَا نُقِلَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا يُجْزِئُهَا بِلَا إحْرَامٍ جَدِيدٍ، هَذَا إذَا كَانَت هُنَاكَ.
فَأَمَّا إنْ كَانَت رَجَعَتْ إلَى بَلَدِهَا وَوَطاهَا زَوْجُهَا فَلَا بُدَّ لَهَا إذَا رَجَعَتْ أَنْ تُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ مِن الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إلا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أو عُمْرَةٍ إمَّا وُجُوبًا أَو اسْتِحْبَابًا، إلَّا مَن لَهُ حَاجَةٌ مُتَكَرّرَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. [٢٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧]
٣٢٦٣ - المحصر بمرض أو ذهاب نفقة كالمحصر بعدو، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والمحصر يلزمه دم في إحدى الروايتين.
وإذا مُنع في حج عن عرفة (٦) تحلل بعمرة مجانًا.