Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية صلاة الاستسقاء

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٢٤

(الحكمة من الصلاة عند الخسوف والكسوف)

٢٨٧٣ - ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَقَالَ: "إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ" (١)، وَفِي رِوَايَةٍ: "آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ" (٢) .. فَذَكَرَ أَنَّ مِن حِكْمَةِ ذَلِكَ تَخْوِيفَ الْعِبَادِ؛ كَمَا يَكُونُ تَخْوِيفُهُم فِي سَائِرِ الْآيَاتِ كَالرِّيَاحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلَازِلِ وَالْجَدْبِ وَالْأَمْطَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْأَسْبَابِ الَّتِي قَد تَكُونُ عَذَابًا، كَمَا عَذَّبَ اللهُ أُمَمًا بِالرّيحِ وَالصَّيْحَةِ وَالطُّوفَانِ.

وَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُنَافَي؛ لِكَوْنِ الْكُسُوفِ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ يَكُونُ فِيهِ، حَيْثُ لَا يَكونُ كُسُوفُ الشَّمْسِ إلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ لَيْلَةَ السِّرَارِ، وَلَا يَكُونُ خُسُوفُ الْقَمَرِ إلَّا فِي وَسَطِ الشَّهْرِ وَلَيَالِي الْإِبْدَارِ، وَمَن ادَّعَى خِلَافَ ذَلِكَ مِن الْمُتَفَقِّهَةِ أَو الْعَامَّةِ فَلِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْحِسَابِ؛ وَلهَذَا يُمْكِنُ الْمَعْرِفَة بِمَا مَضَى مِن الْكُسُوفِ وَمَا يسْتَقْبلُ، كَمَا يُمْكِنُ الْمَعْرِفَةُ بِمَا مَضَى مِن الْأَهِلَّةِ وَمَا يسْتَقْبلُ؛ إذ كُلُّ ذَلِكَ بِحِسَاب، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ [الأنعام: ٩٦]. [٣٥/ ١٦٨ - ١٧٥]

* * *

(صلاة الاستسقاء)

٢٨٧٤ - لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَتَهُ بِغَيْرِ الْحَمْدِ، لَا خُطْبَةَ عِيدٍ وَلَا اسْتِسْقَاءٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَد قَالَ ﷺ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بالحمد فَهُوَ أَجْذَمُ" (٣).