تقريب فتاوى ابن تيمية
وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِن شَاءَ تَرَكَهُ.
وَإِذَا صَلَّى بِهِم قِيَامَ رَمَضَانَ: فَإِنْ قَنَتَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَقَد أَحْسَنَ، وَإِن قَنَتَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ فَقَد أَحْسَنَ، وَإِن لَمْ يَقْنُتْ بِحَالٍ فَقَد أَحْسَنَ.
كَمَا أَنَّ نَفْسَ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا؛ بَل كَانَ هُوَ ﷺ لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَة رَكْعَة.
لَكِنْ كَانَ يُطِيلُ الرَّكَعَاتِ، فَلَمَّا جَمَعَهُم عُمَرُ عَلَى أبي بْنِ كَعْبٍ كَانَ
يُصَلِّي بِهِم عِشْرِينَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُ بِثَلَاث، وَكَانَ (١) يُخِفُّ الْقِرَاءَةَ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنَ الرَّكَعَاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ عَلَى الْمَأمُومِينَ مِن تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ.
ثُمَّ كَانَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَقُومُونَ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ويُوتِرُونَ بِثَلَاثِ.
وَآخَرُونَ قَامُوا بِسِتِّ وَثَلَاثِينَ وَأَوْتَرُوا بِثَلَاثِ.
وَهَذَا كُلُّهُ سَائِغٌ، فَكَيْفَمَا قَامَ فِي رَمَضَانَ مِن هَذِهِ الْوُجُوهِ فَقَد أَحْسَنَ.
وَالْأَفْضَلُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ:
- فَإِنْ كَانَ فِيهِم احْتِمَالٌ لِطُولِ الْقِيَامِ: فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلَاثٍ بَعْدَهَا -كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ-: هُوَ الأفْضَلُ (٢).