Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية القنوت في الفروض والنوافل

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٦٦

ويذْكُرُ قَبَائِلَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُحَارِبُونَهُ كمضر ورعل وذكوان وَعُصَيَّةَ، وَعُمَرُ لَمَّا قَاتَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ قَنَتَ عَلَيْهِم فِي الْمَكْتُوبَةِ.

فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْنتَ عِنْدَ النَّازِلَةِ ويدْعُوَ فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ أُولَئِكَ الْقَوْمَ الْمُحَارِبِينَ. [٢١/ ١٥٤ - ١٥٥]

٢٤٧٨ - يُشرَعُ أَنْ يَقْنتَ عِنْدَ النَّوَازِلِ، يَدْعُو لِلْمُؤمِنِينَ وَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْفَجْرِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ.

وَهَكَذَا كَانَ عُمَرُ ﵁ يَقْنُتُ لَمَّا حَارَبَ النَّصَارَى بِدُعَائِهِ الَّذِي فِيهِ: "اللَّهُمَّ الْعَن كَفَرَةَ اُّهْلِ الْكِتَابِ" إلَى آخِرِهِ.

وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁ لَما حَارَبَ قَوْمًا قَنَتَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ.

وينْبَغِي لِلْقَانِتِ أَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ كُلِّ نَازِلَةِ بِالدُّعَاءِ الْمُنَاسِبِ لِتِلْكَ النَّازِلَةِ، وَإِذَا سَمَّى مَن يَدْعُو لَهُم مِن الْمُومِنِينَ وَمَن يَدْعُو عَلَيْهِم مِنَ الْكَافِرِينَ الْمُحَارِبِينَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا. [٢٢/ ٢٧٠ - ٢٧١]

٢٤٧٩ - قُنُوتُ الْوَتَرِ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

قِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ بِحَالٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ.

وَقيلَ: بَل يُسْتَحَبُّ فِي جَمِيع السَّنَةِ؛ كَمَا يُنْقَلُ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ، وَلأنَّ فِي "السُّنَنِ" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ دُعَاءً يَدْعُو بِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ.

وَقيلَ: بَل يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِن رَمَضَانَ، كَمَا كَانَ أُبي بْنُ كَعْبٍ يَفْعَلُ.

وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ قُنُوتَ الْوِتْرِ مِن جِنْسِ الدُّعَاءِ السَّائِغِ فِي الصَّلَاةِ، مَن شَاءَ فَعَلَهُ وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ، كَمَا يُخَيَّرُ الرَّجُلُ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثِ أَو خَمْسٍ أَو سَبْعٍ، وَكَمَا يُخَيَّرُ إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثِ إنْ شَاءَ فَصَلَ وَإِن شَاءَ وَصَلَ.