Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية لحم الإبل ناقض للوضوء

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٧٨

الشَّهْوَةِ فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ، سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَة أَو بِغَيْرِ شَهْوَةٍ؛ وَلِهَذَا لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْمَحَارِمِ، لَكِن لَو مَسَّ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ لِشَهْوَةِ فَقَد وُجِدَتْ حَقِيقَةُ الْحِكْمَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَسَّ الْأَمْرَدَ لِشَهْوَةِ. [١٥/ ٤١١ - ٤١٢، ٢١/ ٢٤٣ - ٢٥١]

* * *

(لحم الإبل ناقض للوضوء)

٢٣٣٦ - مَن نَقَلَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَو جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُم لَمْ يَكُونُوا يَتَوَضَّؤُونَ مِن لُحُومِ الْأِبِلِ: فَقَد غَلِطَ عَلَيْهِمْ. [٢١/ ١٣]

٢٣٣٧ - ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (١) عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَتَوَضأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ"، قَالَ: أتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: "نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ"، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: "لَا".

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِ جَابِرٍ: كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِن النَّبِيِّ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ.

وَأمَّا جَابِرٌ فَإِنَّمَا نَقَلَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّت النَّارُ، وَهَذَا نَقْلٌ لِفِعْلِهِ لَا لِقَوْلِهِ.

فَإِذَا شَاهَدُوهُ قَد أَكَلَ لَحْمَ غَنَمِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: التَّرْكُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ، وَالتَّرْكُ الْعَامُّ لَا يُحَاطُ بِهِ إلا بِدَوَامِ مُعَاشَرَتِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، بَل الْمَنْقولُ عَنْهُ التَّرْكُ فِي قَضِيَّهِ مُعَيَّنَةٍ.

ثُمَّ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّت النَّارُ لَا يُوجِبُ تَرْكَهُ مِن جِهَةٍ أُخْرَى، وَلَحْمُ