Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب: نواقض الوضوء

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٧٧

عُرْفِهِمْ، فَإِنَّهُ إذَا ذُكِرَ الْمَسُّ الَّذِي يُقْرَنُ فِيهِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مَسُّ الشَّهْوَةِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ الْوَطْءُ الْمَقْرُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ عُلِمَ أَنَّهُ الْوَطْءُ بِالْفَرْجِ لَا بِالْقَدَمِ.

فَإِنَّ خِطَابَ اللّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِذِكْرِ اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلنِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَا يَتَنَاوَلُ مَا تَجَرَّدَ عَن شَهْوَةٍ أَصْلًا، وَلَمْ يَتَنَازَعْ الْمُسْلِمُونَ فِي شَيْءٍ مِن ذَلِكَ إلَّا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ، وَالنِّزَاعُ فِيهَا مُتَأَخِّرٌ، فَيَكُونُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَاضِيًا عَلَى مَا تَنَازَعَ فِيهِ مُتَأَخِّرُوهُمْ. [٢١/ ٢٣٢ - ٢٣٩]

٢٣٣٢ - من النواقض: أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة، وقال الشيخ تقي الدين: يستحب إن لمسها لشهوة وإلا فلا. [المستدرك ٣/ ٣٨]

٢٣٣٣ - الْأَظْهَرُ: أَنَّ الْوُضُوءَ مِن مَسِّ الذَّكَرِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ. [٢١/ ٢٤١]

٢٣٣٤ - مس اليهودي أو النصراني لا ينقض الوضوء باتفاق المسلمين. [المستدرك ٣/ ٣٨]

٢٣٣٥ - إذَا مَسَّ الْأمْرَدَ لِشَهْوَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَمَسِّ النِّسَاءِ لِشَهْوَةٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ.

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ يُفْسِدُ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَفْسُدُ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ كَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ وُيوجِبُ الْغُسْلَ كَمَا يُوجِبُهُ هَذَا.

وَنَقْضُ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ يُرَاعَى فِيهِ حَقِيقَةُ الْحِكْمَةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسُّ لِشَهْوَةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ -كَمَالِكِ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا-.

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: فَحَيْثُ وُجِدَ اللَّمْسُ لِشَهْوَة تَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ، حَتَّى لَو مَسَّ بِنْتِهِ وَأُخْتَه وَأُمَّهُ لِشَهْوَة انْتَقَضَ وَضَوْءُهُ؛ فَكَذَلِكَ مِن الْأَمْرَدِ.

وَأَمَّا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ فَيَعْتَبرُ الْمَظِنَّة، وَهُوَ أَنَّ النِّسَاءَ مَظِنَّةُ