تقريب فتاوى ابن تيمية
١٣٥٥ - مِن أَسْبَابِ تَرْكِهِمْ (١) الْمَصَاحِفَ أَوَّلَ مَا كُتِبَتْ غَيْرَ مَشْكُولَةٍ وَلَا مَنْقُوطَة: لِتَكُونَ صُورَةُ الرَّسْمِ مُحْتَمِلَة لِلْأَمْرَيْنِ (٢) كَالتَّاءِ وَالْيَاءِ، وَالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَهُم يَضْبِطُونَ بِاللَّفْظِ كِلَا الْأَمْرَيْنِ (٣)، وَيَكُونُ دَلَالَةُ الْخَطِّ الْوَاحِدِ عَلَى كِلَا اللَّفْظَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ الْمَسْمُوعَيْنِ الْمَتْلُوَّيْنِ شَبِيها بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَلَى كِلَا الْمَعْنييْنِ الْمَنْقُولَيْنِ الْمَعْقُولَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَلَقَّوْا عَنْهُ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِتَبْلِيغِهِ إلَيْهِم مِن الْقُرْآنِ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ جَمِيعًا. [١٣/ ٤٠٢]
١٣٥٦ - دَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: "خَيْركُمْ مَن تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" (٤): تَعْلِيمُ حُرُوفهِ وَمَعَانِيهِ جَمِيعًا؛ بَل تَعَلُّم مَعَانِيهِ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ بِتَعْلِيمِ حُرُوفهِ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَزِيدُ الْإِيمَانَ (٥). [١٣/ ٤٠٣]
١٣٥٧ - بَلَّغَنَا أَصْحَابُهُ ﵃ عَنْهُ ﷺ الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنَ، حُرُوفَهُ وَمَعَانِيَهُ، وَذَلِكَ مِمَّا أَوْحَاهُ اللهُ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] (٦). [١٣/ ٤٠٣]
١٣٥٨ - نَفْسُ مَعْرِفَةِ الْقِرَاءَةِ وَحِفْظِهَا: سُنَّةٌ مُتَّبَعَة، يَأخُذُهَا الآخِرُ عَن الْأَوَّلِ؛ فَمَعْرِفَةُ الْقِرَاءَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِي ﷺ يَقْرَأُ بِهَا أَو يُقِرُّهُم عَلَى الْقِرَاءَةِ بِهَا أَو يَأذَنُ لَهُم وَقَد أَقَرُّوا بِهَا سُنَّةٌ.
وَالْعَارِفُ فِي الْقِرَاءَاتِ الْحَافِظُ لَهَا لَهُ مَزِيَّة عَلَى مَن لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفْ إلَّا قِرَاءَةً وَاحِدة.