Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية المراد بالوجوه والنظائر

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٤٩

ب - ويُرَادُ بِهِ تَارَة أَنَّ ذَلِكَ دَاخِل فِي الْآيَةِ، وإن لَمْ يَكُنِ السبَبُ، كَمَا تَقُولُ: عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ كَذَا. [١٣/ ٣٣٩]

١٣٥٣ - تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ الصَّاحِبِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا، هَل يَجْرِي مَجْرَى الْمُسْنَدِ، كَمَا يَذْكُرُ السَّبَبَ الَّذِي أُنْزِلَتْ لِأَجْلِهِ، أَو يَجْرِي مَجْرَى التَّفْسِيرِ مِنْهُ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْنَد؟

فَالْبُخَارِيُّ يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ، وَغَيْرُهُ لَا يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ، وَأَكْثَرُ الْمَسَانِدِ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ؛ كَمُسْنَدِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ سَبَبًا نَزَلَتْ عَقِبَه، فَإِنَّهُم كُلُّهُم يُدْخِلُونَ مِثْل هَذَا فِي الْمُسْنَدِ.

وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَقَوْلُ أَحَدِهِمْ: نَزَلَتْ فِي كَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الآخَرِ: نَزَلَتْ فِي كَذَا، إذَا كَانَ اللَّفْظُ يَتَنَاوَلُهُمَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّفْسِيرِ بِالْمِثَالِ، وإِذَا ذَكَرَ أحَدُهُم لَهَا سَبَبًا نَزَلَتْ لِأجْلِهِ وَذَكَرَ الآخَرُ سَبَبًا: فَقَد يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا؛ بِأنْ تكونَ نَزَلَتْ عَقِبَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ، أَو تَكُونَ نَزَلَتْ مَرتَيْنِ مَرَّة لِهَذَا السَّبَبِ وَمَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ. [١٣/ ٣٤٠]

١٣٥٤ - الْمُقَدمُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُؤَخَّرُ: بَابٌ مِن الْعِلْمِ، وَقَد صَنَّفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، مِنْهُم الْإِمَامِ أَحْمَد وَغيْرُهُ.

ثُمَّ التَّقْدِيمُ وَالتَّأخِيرُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِجُمْلَةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا: لَا يُنْكِرُهُ إلَّا مَن لَمْ يَعْرِف اللُّغَةَ، وَقَد قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: ٧٢، ٧٣]، فَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ [آل عمران: ٧٣] مِن تَمَامِ قَوْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ أيْ: كَرَاهَةَ أَنْ يُؤْتى، فَهُوَ مَفْعُولُ ﴿تُؤْمِنُوا﴾ [الإسراء: ١٠٧]، وَقَد فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾، وَهِيَ جُمْلَة أَجْنَبِيَّة، لَيْسَتْ مِن كَلَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ. [٣١/ ١٦٢ - ١٦٣]