Skip to content

مسائل العبادات المختصة بالزوجين المطلب الثالث: وطء الحائض, والنفساء قبل الغسل

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Printed page ٩٨

المطلب الثالث: وطء الحائض, والنفساء قبل الغسل

.

اختلف الفقهاء في حكم وطء الحائض, والنفساء قبل الغسل, على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

يحرم وطء المرأة قبل اغتسالها من الحيض, والنفاس, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: المالكية (١) , والشافعية (٢) , والمذهب عند الحنابلة (٣).

دليل القول الأول:

قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٤)

ووجه الاستدلال بالآية من عدة أوجه:

الوجه لأول:

أن في الآية قراءتان (٥) إحداهما: بالتخفيف وضم الهاء؛ (يطهُرن) ومعناها: انقطاع الدم, والأخرى بالتشديد وفتح الهاء؛ (يطّهَرن) ومعناها: الغسل, واختلاف القراءتين كاختلاف الآيتين, يجمع بينهما ما دام الجمع ممكنا, ويكون تقدير معنى الآية: فلا تقربوهن حتى ينقطع دمهن, ويغتسلن؛ فتكون الإباحة قد عُلقت بشرطين: أحدهما: انقطاع الدم, والثاني: الاغتسال؛ وما علق بشرطين لا يباح إلا بهما, كقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا﴾ (٦) , فاشترط لدفع مال اليتيم إليه؛ بلوغ النكاح, والرشد, ووجود أحد هذين الشرطين لا يبيح دفع المال إليه.