من كان معتكفا, وباشر زوجه فيما دون الجماع, هل يفسد اعتكافه؟
المسألة الثانية: حكم مقدمات الجماع للمعتكف, أو المعتكفة:
تحرير محل النزاع في المسألة:
أولا: اتفق الفقهاء على أن المباشرة إذا كانت بغير شهوة فهي جائزة, ولا تفسد الاعتكاف (١).
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
حديث عائشة ﵂: أنها كانت ترجل النبي ﷺ، وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه (٢). ولو كانت المباشرة تفسد الاعتكاف على كل حال, لم يخرج النبي ﷺ رأسه لعائشة ﵂ وهو ملازم للمسجد, للاعتكاف.
ثانيا: اتفق الفقهاء على أن المباشرة بشهوة محرمة على المعتكف (٣).
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
من باشر بشهوة وهو في المسجد, فإنه لا يأمن الإفضاء إلى إفساد الاعتكاف, وما أفضى إلى الحرام فهو حرام؛ إذ لو كان السبب حلالا لكان المسبب أيضا حلالا؛ لأن المقصود من شرعية السبب هو المسبب (٤).
ثالثا: اختلف الفقهاء في فساد الاعتكاف بالمباشرة, مع الشهوة, على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
يفسد الاعتكاف بالمباشرة بشهوة إن أنزل المني, ولا يفسد إذا لم ينزل, وهذا ما ذهب إليه: الحنفية (٥) , ووجه عند الشافعية (٦) , والمذهب عند الحنابلة (٧).