Skip to content

فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي

عبد الرزاق عفيفي

Printed page ٤٥٣

وشرح المناسك في خطبته في حجة الوداع، وقال لأصحابه: «خذوا عني مناسككم» (١)، وذلك أنه ﷺ مكث بمنى بعد أن صلى بها فجر اليوم التاسع حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع» (٢) وذكر نصائح ووصايا كثيرة، ثم أذن المؤذن ثم أقام فصلى الظهر بالناس ركعتين ثم أقام فصلى العصر ركعتين، فقصرهما وجمع بينهما جمع تقديم، ولم يصل بينهما شيئا من النافلة، ثم ركب ﷺ حتى أتى الموقف فوقف عند صخرات إلى جانب الجبل المعروف اليوم بجبل الرحمة، ولم يصعد الجبل ولم يصل نافلة بعرفة ولم يصم يومها وقال: «وقفت هنا وعرفة كلها موقف» (٣). ثم استقبل القبلة وأخذ يذكر الله تلبية وتسبيحا وتحميدا وتهليلا وتكبيرا، ولم يزل على ذلك حتى غربت الشمس، ولم يصل بها المغرب بل أفاض إلى المزدلفة، وأخذ بزمام راحلته، فإذا وجد متسعا في الطريق أسرع، وإلا كفها عن السرعة رحمة بالمسلمين، وكان يشير بيده اليمنى قائلا: «أيها الناس السكينة السكينة»، ونزل بالطريق فتوضأ وضوءا خفيفا وقيل له: الصلاة يا رسول الله، فقال: «الصلاة أمامك» (٤)، واستمر في سيره حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وأقامة