Skip to content

فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي

عبد الرزاق عفيفي

Printed page ٤٠١

عبد الله بن بسر قال: (جاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي ﷺ يخطب، فقال له: إجلس فقد آذيت) وفي رواية: (وآنيت) (١) قالوا: أمره بالجلوس دون التحية فدل على عدم مشروعيتها حينئذ.

والجواب عنه من وجوه: الأول: أنه يحتمل أن يكون هذا الرجل قد صلى التحية في مؤخر المسجد على مرأى منه ﷺ، ثم تقدم ليتمكن من سماع الخطبة فتخطى الأعناق فأنكر عليه.

الثاني: يحتمل أن يكون الرجل دخل في أواخر الخطبة، وقد ضاق الوقت بحيث لا يتمكن من التحية قبل الإقامة فلا يطالب بها، ويدل على ذلك ما في بعض الروايات: «فقد أذيت وآنيت» أي: أبطأت.

الثالث: أن معنى قوله ﷺ: «اجلس» النهي عن تخطي الأعناق، بدليل قوله: «فقد آذيت» وأما التحية فقد وكله ﵊ إلى ما علمه الرجل قبل ذلك من ضرورة التحية، ومع هذه الاحتمالات لا يقوى الحديث المذكور على الاحتجاج به في محل النزاع ذلك جملة حجج المانعين وقد بينا ما فيها من توجيه واحتمال.

واحتج الآخرون أولا: بقوله ﵊: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع وكعتين وليتجوز فيهما (٢)) وهو قاض على عموم ما ذكروا من الأدلة، ولا مطعن فيه، قال النووي: لا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه (٣).