Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ [آل عمران: ٩٣]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٣٧٧

الأَحدَاثِ، وأَمَّا حَملُهُ على: لا يَجِد طَعمَهُ ولا يَذُوقُ طَعمَهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ مِنْ الكُفرِ فهَذَا مَعنًى أَعظَمُ وأَكمَلُ، لكن هل هَذَا المُرَادُ؟ أو هَذَا مِنَ التَّنبِيهِ؟

يُقالُ هَذَا من تَنبِيهِ النَّصِّ ومِن بَابِ أَولَى ومِن فَحوَاهُ؛ لِأنَّه إذا كَانَ لا يَمَسُّهُ في الدُّنيَا الْمَسَّ الحِسيَّ إلا الْمُطَهَّرُ مِنَ الأَحدَاثِ فمِن بَابِ أَولَى لا يَذُوقُ طَعمَهُ ولا يَنتِفِعُ به ولا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ على الحَقِيقَةِ إلا الْمُؤمِنُ الْمُطَهَّرُ مِنْ الكُفرِ.

هَذَا مَرجُوحٌ؟ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]؟

لا، مُرَادُ الْمُؤلِّفِ التَّنبِيهُ، يَعْنِي: الْمَسّ الحَقيقِيّ ما يَحصُلُ إلا للمُؤمِنِ وهو ذَاقَ طَعمَهُ، وأما ذَاكَ المَعنَى الأَظهَرُ المْشهُورُ عنِ السَّلفِ، لا بُدَّ مِنْ الطَّهُورِ عند مَسِّ القُرآنِ. لكن هَذَا مِنْ بَابِ التَّنبِيهِ ومِن بَابِ الفَحوَى ومِن بَابِ أَولَى يَعْنِي.

وقوله: «وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الإِسْلَامَ وَالإِيمَانَ وَالصَّلَاةَ عَمَلًا»: