Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ [آل عمران: ٩٣]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٣٧٨

سَمَّى تَطَهُّرَهُ للصَّلَاةِ عَمَلًا، وهَذَا أَمَرُ مَعلُومٌ بِإِجمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، بِإجمَاعِ العُقَلَاءِ، أنَّ أَفعَالَ العَبدِ تُنَسبُ إليه؛ لِأَنَّهَا عَمَلُهُ: طَهَارَتُهُ عَملٌ وصَلَاتُهُ عَملٌ، وصِيَامُهُ عَملٌ، أَمرُهُ بِالمَعرُوفِ إلى غَيرِ ذَلكَ، فَالعَبدُ تُنسَبُ إِليهِ أَعمَالُهُ ويُجَازَى على خَيرِهَا ويَستَحِقُّ العِقَابَ على شَرِّهَا.

وفي هَذَا الدَّلَالَةُ على أَفضَلِيَّةِ التَّطَهُّرِ بعد الحَدَثِ وصَلَاةِ رَكعَتَينِ، وأنها عَملٌ صَالِحٌ: سُنَّةُ الوُضُوءُ.

وأَعمَالُ القُلُوبِ أَصلَحُ اللهُ عَمَلَكَ تُعتَبرُ عَمَلًا؟

نعم بِإِجمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ، مِثلُ الْمَحَبةِ، والشَّوقِ إلى لِقَاءِ اللهِ، والخَوفِ والرَّجَاءِ، هَذِه أَعمَالُ القُلوبِ والإِخلَاصُ، هَذِه أَعظَمُ الأَعمَالِ، أَعظَمُ الأَعمَالِ مِنْ حيث الأَجرِ والثَّوَابِ؛ لِأَنَّهَا هي الأَسَاسُ.

٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ العَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ القُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الكِتَابِ: هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا.