شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
المَقْصُودُ: يُخبِرُ عَنِ المُنَاشَداتِ الَّتِي تَقعُ لَهُ فِي الدُّنْيَا ﵊ مِنْ أَصْحابِهِ أنْ يَشْفعَ لَهُمْ أوْ أَنْ يَفْعلَ كَذَا.
الظَّاهِرُ: أنَّ المُناشَدَةَ المَقصُودُ الَّتِي تَقعُ فِي الدُّنْيَا الَّتِي يَعرِفُونَها فِي الدُّنْيَا.
وقَولُهُ: «فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا» وَالمَعنَى: أنَّ اللهَ جَعلَ لَهُمْ عَلَامَاتٍ عَلَى هذِهِ الأَشْياءِ، عَلَامَاتٍ يَعْرِفُونَها، وَيَعرِفُونَ بِها هذِهِ المَقَادِيرَ الَّتِي قَالَ ﷾.
أَحْسنَ اللهُ إِليْكَ يَا شَيخُ، بَينَ كلِّ إِخْراجٍ وَإِخْراجٍ مَا حُدِّدَ لَهُ زَمنٌ مُعيَّنٌ؟
مَا أَعلَمُ شَيْئًا، أَوْقاتٌ مُتعَدِّدةٌ، اللهُ أَعلَمُ مَا بَينَ كلِّ إِخْراجٍ وَإِخْراجٍ، وَهكَذَا النَّبيُّ ﷺ يُحدُّ لَهُ حَدٌّ كَمَا تَقدَّمَ وَكمَا يَأتِي.
وقَولُهُ: «فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»: وَهذَا لِأهْلِ التَّوحِيدِ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ الأُخْرَى: غَيرَ أنَّهُم مَاتُوا عَلَى التَّوحِيدِ، لكِنْ لمْ تَشْمَلْهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعينَ.
فَأمَّا العَلَامَاتُ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُمْ لمْ تَصِلْ إِلَى هَؤُلاءِ لَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ، وَلَا مَع المُؤمِنِينَ، وَلَا مَع المَلَائِكةِ، فَبَقِيَ هَؤُلاءِ فَأَخْرجَهُم اللهُ بِرحْمَتهِ ﷾؛ لِأنَّهُم مَاتُوا عَلَى التَّوحِيدِ وَلمْ تَشمَلْهُم شَفَاعةُ أُولَئِكَ؛ فَضْلًا منَ اللهِ وَإِحْسَانًا ﷾.