شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
نَسْألُ اللهَ النَّجَاةَ. نَسْألُ اللهَ أنْ يَجْعلَنَا وَإِيَّاكُم منَ النَّاجِينَ، يَا لَهُ مِنْ هَولٍ عَظِيمٍ، يَا لَهُ مِنْ هَولٍ عَظِيمٍ. لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، لَا حَولَ وَلَا قُوَّة إلَّا بِاللهِ.
بَعضُهُم يَسْتدِلُّونَ بِهذَا الدَّلِيلَ عَلَى التَّهَاوُنِ فِي الصَّلَاةِ؟
يَرضَى أنَّهُ يُعذَّبُ فِي النَّارِ؟! إِذَا أَرَادَ أنْ يُعذَّبَ فِي النَّارِ يَتَهاوَنُ حَتَّى يُعذَّبَ [فِي النَّارِ]!! يَرْضَى أنَّهُ يَدخُلُ النَّارَ وَيَخرُجُ؟! إنْ كَانَ أَرَادَ النَّارَ اسْتِهانَةً بِالنَّارِ لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ.
يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ منَ النَّارِ؟
الكُفرُ ضِدُّ الإِيمَانِ، المُرَادُ بِهذَا أَهْلُ التَّوحِيدِ، الكُفَّارُ لَيسُوا مِنْ أَهْلِ التَّوحِيدِ، مَنْ تَركَ الصَّلَاةَ فَليْسَ مِنْ أَهْلِ التَّوحِيدِ، مَنِ اسْتَهزَأَ بِالدِّينِ فَلَيسَ مِنْ أَهْلِ التَّوحِيدِ، مَنْ كذَّبَ النَّبيَّ ﷺ فَلَيسَ مِنْ أَهْلِ التَّوحِيدِ، وَلوْ وَحَّدَ اللهَ يَكفُرُ، يَبطُلُ تَوحِيدُهُ، وَمَنْ أَتَى بِنَاقضٍ مِنْ نَوَاقِضِ الإِسْلامِ [كَفَرَ].
إِذَا كَانَ يُوحِّدُ اللهَ وَيُصلِّي وَيَصُومُ وَلَا يَذبَحُ لِلْأصْنامِ وَقَالَ: إنَّ مُحمَّدًا ﷺ كَذَّابٌ، مَاذَا تَقُولُونَ؟ يَبطُلُ تَوحِيدُهُ أوْ مَعهُ تَوحِيدُهُ؟ مَا قَالَ: مُحمَّدٌ كَذَّابٌ، لكِنْ قَالَ: مَا بلَّغَ الرِّسَالةَ كَمَا يَنْبغِي، تَسَاهَلَ؛ يَكفُرُ أوْ مَا يَكفُرُ؟ بِالإِجْماعِ أوْ بِالخِلَافِ؟ بِإِجْماعِ المُسْلمِينَ يَكفُرُ، أوِ اسْتَهزَأَ بِالنَّبيِّ ﷺ أوْ بِالجَنَّةِ أوْ بِالنَّارِ أوْ بِاللهِ يَكفُرُ أوْ مَا يَكفُرُ؟ يَكفُرُ، وَلوْ أنَّهُ وحَّدَ اللهَ، فهَذَا مِثلُهُ، إِذَا تَركَ الصَّلَاةَ مِثْلهُ. نَسْألُ اللهَ العَافِيةَ.
قَاعِدةٌ افْهَمُوهَا: (مَا يَنْفَعُ التَّوحِيدُ إِلَّا لِمَنْ سَلِمَ منَ النَّواقِضِ)، التَّوحِيدُ يَنْفَعُ النَّاسَ إِذَا سَلِمُوا منَ النَّواقِضِ؛ وَإلَّا مَا مَعنَى حُكْمِ المُرتَدِّ فِي هَذَا المَعنَى.
* * *