الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
(٦٩ -
باب إذا ألقي على ظهر المصلي. . .) إلخ
وفي "تراجم (١) شيخ المشايخ": غرض المؤلف من عقد الباب أن عروض الأشياء التي تمنع انعقاد الصلاة ابتداءً في أثنائها لا تفسد الصلاة، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢): دلالة الرواية على هذا المعنى غير واضحة؛ لأنه ﷺ لعله أعادها ولم يعدها هناك لاجتماع من حشد هناك من المردة والشياطين، ويمكن أن يقال: إن سلى جزور كانت قد جفت فملؤوها بشيء من النجاسات حين وضعوها على ظهره ﷺ، فلم يعلم به النبي ﷺ بأن الذي جعلوه فيها هل هو نجس أو غيره؟ وأما السلى بنفسها فإنها شيء عصباني ليس نجسًا حتى يعلم بفساد صلاته بالنظر إليها، وأما في صلاته ﷺ فلم يدر ماذا ألقوه على ظهره؟ فلم يفسد صلاته لذلك ومضى عليها.
وأما الآثار فإن محمل فعل ابن عمر هو ما دون الدرهم، وكذلك في قول ابن المسيب والشعبي في الدم والجنابة، ولا شك في أن من وقف على نجاسة أقل من قدر الدرهم فإن صلاته جائزة، وأما مسألة التيمم والاستقبال فمتفق عليها بيننا وبين هذين، نعم إذا علم في أثناء الصلاة فإن صلاته تفسد في التيمم ويستدبر في مسألة القبلة، انتهى.
وفي هامشه: قول البخاري: "لم تفسد عليه صلاته"، قال الحافظ (٣): محمله إذا لم يعلم بذلك وتمادى، ويحتمل الصحة مطلقًا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض، وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ، وإليه ميل المصنف، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وقال الشافعي وأحمد: يعيد الصلاة، وقيَّدها مالك