Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٦/ ٥٤١

﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ الآية، وقال الخطابي: ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل جدًّا، إلا أن يقال: معناه العتق، انتهى ملخصًا من "الأوجز" (١).

وفيه أيضًا: أن المحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان، أحدها: العفائف كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ الآية [النور: ٢٣]، الثاني: بمعنى المزوجات كقوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، والثالث: بمعنى الحرائر كقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، والرابع: بمعنى الإسلام كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، انتهى ملتقطًا من "الأوجز" (٢).

وبسط الكلام فيه على شرائط الإحصان واختلاف العلماء فيه.

وفيه هامش المصرية عن شيخ الإسلام (٣): قوله: "ولم تحصن" جرى في ذكر هذا القيد على الغالب؛ لأن الحكم لا يختص بعدم إحصانها بل يجري مع إحصانها كما صرّح به في قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ الآية، أو لأن الأمة المسؤول عنها كانت غير محصنة، وقيل: الإحصان هنا بمعنى العفة عن الزنا، انتهى.

وفي "فيض الباري" (٤): الإحصان أكثر ما يستعمل في الأحاديث بمعنى التزوج، والمراد به ههنا العفة؛ لأن الأمة حدها الجلد، سواء تزوّجت أو لا، انتهى.

(٣٦ -

باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى)

قال الحافظ (٥): أما التثريب فهو التعنيف وزنه ومعناه، وقد جاء بلفظ: "ولا يعنفها"، وأما النفي فاستنبطوه من قوله: "فليبعها" لأن المقصود