الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وأما الغرض من الترجمة فما يخطر بالبال - والله أعلم بحقيقة الحال - أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى جواز ما ذكره في الترجمة لئلا يتوهم أن هذا القيام من غير استئذان، وإظهار التثاقل عند الضيف ينافي ما ورد من قوله ﷺ: "إن لزورك عليك حقًّا"، وأمثال هذا الحديث الواردة في مكارم أخلاقه ﷺ، وذلك لأن التنبيه على سوء صنيع الضيف لا ينافي مكارم الأخلاق الذي بعث ﷺ لأجل تكميلها وتتميمها.
(٣٤ -
باب الاحتباء باليد)
وفي هامش المصرية عن "شيخ الإسلام" (١): أي: باليدين بأن يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويدير يديه مثلًا على ساقيه ويمسك إحديهما بالأخرى، انتهى.
قال العلامة العيني (٢): أي: هذا باب في بيان أمر الاحتباء باليد، ولم يبين حكمه اكتفاءً بما دل عليه حديث الباب، والاحتباء مصدر احتبى يحتبي: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة، قاله الكرماني.
وفسره البخاري بقوله: "وهو القرفصاء"، وأخذه من كلام أبي عبيدة فإنه قال: القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه. والقرفصاء بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها ممدودًا ومقصورًا: ضرب من القعود وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، وقيل: جلسة الرجل على أليتيه، انتهى.
قلت: الاحتباء قد يكون بالثوب وقد يكون باليد كما في "الفتح" وغيره، ففي "المجمع" (٣): الاحتباء أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون باليدين، انتهى.