Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (٢٨ - باب مبعث النبي ﷺ)

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٤/ ٥٢٤

أولًا في شهر رمضان، وحينئذ نبئ وأنزل عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم كان المجيء الثاني في شهر ربيع الأول بالإنذار، وأنزلت عليه ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾، فيحمل قول ابن إسحاق على رأس الأربعين، أي: عند المجيء بالرسالة، والله أعلم، انتهى.

وقال أيضًا (١) تحت قوله: "الليالي ذوات العدد": في رواية ابن إسحاق: أنه كان يعتكف شهر رمضان، وقال أيضًا تحت قوله: "فيتزود لمثلها": ويؤخذ منه إعداد الزاد للمتخلي، إذا كان بحيث يتعذر عليه تحصيله لبعد مكان اختلائه من البلد مثلًا، وأن ذلك لا يقدح في التوكل، وذلك لوقوعه من النبي ﷺ بعد حصول النبوَّة له بالرؤيا الصالحة، وإن كان الوحي في اليقظة قد تراخى عن ذلك، انتهى.

قلت: وهذا تصريح من الحافظ قُدِّس سرُّه بحصول النبوَّة له ﷺ في زمان الرؤيا الصالحة، كما هو ظاهر قوله: "أول ما بدئ من الوحي الرؤيا الصالحة".

قوله: (بمكة ثلاث عشرة سنة): هذا أصح مما رواه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أقام بمكة خمس عشرة سنة"، وسيأتي البحث في ذلك في أبواب الهجرة إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح" (٢).

وبسط الكلام في "الأوجز" (٣) في زمان مبعثه ﷺ على أقوال كثيرة، والراجح أنه مبعثه ﷺ كان وهو ابن أربعين سنة، وأقام بمكة المكرمة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة المنورة عشر سنين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، وهذا هو الراجح المعتمد، وما روي في ذلك من الروايات المختلفة بسط الكلام عليها في "الأوجز"، وسيأتي شيء من ذلك في "باب وفاة النبي ﷺ" من آخر "المغازي".