الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
قلت: وهذه الترجمة كما تقدم مكررة، وذكرت وجه الفرق هناك.
وفي هامش "اللامع" (١): ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم هنا بعدة تراجم متقاربة، ولم يتعرض الشرَّاح للفرق بينهما إلا ما قالوا في دفع التكرار في "باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ " [مريم: ١٦]: إن الأولى متعلقة بمريم، والثانية متعلقة بعيسى ﵇، وهو كذلك عندي، لكن ما قال الحافظ في التراجم المتوسطة بين هاتين الترجمتين أنها متعلقة بمريم ليس بوجيه عندي، بل الأوجه عندي: أن الترجمة الأولى معقودة لحال مريم كما قال الحافظ، ويدل عليه الحديث الوارد فيه من قوله: "غير مريم وابنها"، والباب الثاني، أي: قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ. . .﴾ إلخ [آل عمران: ٤٢] أيضًا متعلقة بمريم، والباب الثالث من قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ. . .﴾ إلخ [آل عمران: ٤٥] متعلق ببشارة ولادة عيسى، وهو مشترك بينه وبين أمه، ولذا أورد في الترجمة الأقوال المتعلقة بعيسى ﵇، والروايات الواردة فيه متعلقة بأمه، وأما "باب قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ. . .﴾ إلخ [النساء: ١٧١] " متعلقة بولادة عيسى من كونه مولودًا بكلمته بدون أب، ومن ههنا بدئ ذكر عيسى عندي، انتهى.
(٤٩ -
باب نزول عيسى ابن مريم)
كذا في النسخ الهندية والعيني والقسطلاني، وسقط لفظ "باب" في نسخة "الفتح"، قال الحافظ (٢): يعني: في أواخر الزمان، كذا لأبي ذر بغير "باب"، وأثبته غيره، انتهى من "الفتح".
وكتب أخونا ومولانا محمد إدريس الكاندهلوي في "التعليق الصبيح" (٣): اعلم أن نزول عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام في آخر