الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وأما مسألة الباب فنقل الحافظ عن ابن بطال: لا يقتل ساحر أهل العهد، لكن يعاقب إلا إن قتل بسحره فيقتل، أو أحدث حدثًا فيؤخذ به، وهو قول الجمهور، وقال مالك: إن أدخل بسحره ضررًا على مسلم نقض عهده بذلك، وقال أيضًا: يقتل الساحر ولا يستتاب، وبه قال أحمد وجماعة، وهو عندهم كالزنديق، انتهى.
(١٥ -
باب ما يحذر من الغدر)
(يحذر) بضم أوله مخففًا ومثقلًا، (وقول الله ﷿) بالجر عطفًا على لفظ: "الغدر"، انتهى من "الفتح" (١).
وقال العيني (٢): "وقوله تعالى" بالجر عطفًا على "ما يحذر"؛ لأنه مجرور بالإضافة، تقديره: وفي بيان قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا. . .﴾ إلخ، انتهى.
وقال الحافظ (٣): وفي هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعه، لا يمنع من الإجابة إذا ظهر للمسلمين، بل يعزم ويتوكل على الله ﷾، انتهى. وقال فيما يستفاد من الحديث: فيه أن الغدر من أشراط الساعة، انتهى.
(١٦ -
باب كيف ينبذ إلى أهل العهد. . .) إلخ
قال الحافظ (٤): قوله: " ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ " أي: اطرح إليهم عهدهم، وذلك بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انتقض، قال ابن عباس: أي: على مثل، وقيل: على عدل، وقيل: أعلمهم أنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم بذلك.