Skip to content

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ت رفعت فوزي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٥

القعدة سنة خمس من الهجرة في قول ابن سعد. وقال قتادة والواقدى: "تزوجها في سنة خمس من الهجرة" (١) وبه قال غيرهم من علماءِ أَهل المدينة. فدلّ تأَخر آية الحجاب على أنها كانت بعد الخندق، وقد ثبت بلا ريب أن سعد بن معاذ توفى عقب الخندق، وعقب حكمه في بنى قريظة، ولم يكن بين الخندق وقريظة غَزَاة. ولهذا يعدل البخاري في أكثر رواياته لحديث الإفك عن نسبة سعد إلى أبيه فيقول: "فقام سعد أخو بني عبد الأشهل". وهذه روايته في المغازى (٢)، وقال: "سنة أربع" فالظاهر أنها على قوله قبل الخندق، لأن الخندق كانت في آخر السنة في شوال واتصلت بغزوة قريظة. وعلى هذا فيصح أن يكون الرادّ (٣) على سعد بن عبادة هو سعد بن معاذ.

وقد تقدم وهم آخر: وهو رواية مسروق عن أُم رومان (٤). وأَجاب القاضي أبو بكر بن العربي عن هذا: بأنه جاءَ في طريق: حدثتنى أُم رومان، وفى أُخرى: عن مسروق عن أم رومان مُعَنْعِنًا قال ﵀: "والعنعنة أصح فيه، وإذا كان الحديث مُعَنْعَنًا كان محتملًا ولم يلزم فيه ما يلزم في "حدثني"؛ لأن للراوى أن يقول: عن فلان وإن لم يدركه". حكاه عن الشافعي.

فهذه ثلاثة أوهام ادُّعيتْ في حديث الإفك: وهمٌ في بريرة، ووهم في سعد بن معاذ، ووهم في أُم رومان. والثلاثة ثابتة في الصحيح فلا ينبغي الإقدام على التوهيم إلا بأمر بيِّن. وقد تقدم ما يدفع الكل.

(السابعة): لم ينزل بها أمر إلا جعل الله لها منه مخرجًا وللمسلمين بركة (٥).