المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
رَقَدْتُ، ثُمَّ انْتَعَلَ (١) رُوَيْدًا (٢)، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ (٣)، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ، ثُمَّ تَمَنَّعْتُ (٤) بِإِزَارِي، فَانْطَلَقْتُ فِي أَثَرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ (٥)، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، وَهَرْوَلَ فَهَزْوَلْتُ، وَأَحْضَرَ (٦) فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ * حَشْيَا (٧) رَابِيَةً (٨)؟ " قُلْتُ: لَا شَيْء، قَالَ: "لَتُخْبِرِنِّي (٩)، أَوْ لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، قَالَ: "أَنْتِ السَّوَادُ (١٠) الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِيم؟! "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: "أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ (١١) اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟! "، فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ (١٢) اللَّهُ، "نَعَمْ"، قَالَ: "فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ -، وَلَمْ يَكُنْ