Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة الإيمان بالعرض والحساب

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٦٠٣

قِيلَ: لَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ وَرَدَ هَكَذَا، وَمِنْهُ نَشَأَ الْإِشْكَالُ. وَلَكِنَّهُ دَخَلَ فِيهِ عَلَى الرَّاوِي حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، فَرَكَّبَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، فَجَاءَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ هَكَذَا: أَحَدُهُمَا: «إِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ» ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، فَدَخَلَ عَلَى الرَّاوِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْآخَرِ. وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، وَبَعْدَهُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ، وَشَيْخُنَا الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ ابْنُ كَثِيرٍ، ﵏.

وَكَذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَقَالَ: فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ﷿؟ وَالْمَحْفُوظُ الَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ، فَإِنَّ الصَّعْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِتَجَلِّي اللَّهِ لِعِبَادِهِ إِذَا جَاءَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَمُوسَى ﵇ إِنْ كَانَ لَمْ يُصْعَقْ مَعَهُمْ، فَيَكُونُ قَدْ جُوزِيَ بِصَعْقَةٍ يَوْمَ تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا، فَجُعِلَتْ صَعْقَةُ هَذَا التَّجَلِّي عِوَضًا عَنْ صَعْقَةِ الْخَلَائِقِ لِتَجَلِّي الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَعْنَى الْعَظِيمَ وَلَا تُهْمِلْهُ.