Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة الاختلاف في موت الروح

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٥٧١

تُعْدَمُ وَتَفْنَى بِالْكُلِّيَّةِ، فَهِيَ لَا تَمُوتُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ خَلْقِهَا فِي نَعِيمٍ أَوْ فِي عَذَابٍ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدُّخَانِ: ٥٦] وَتِلْكَ الْمَوْتَةُ هِيَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ. وَأَمَّا قَوْلُ أَهْلِ النَّارِ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غَافِرٍ: ١١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٨] فَالْمُرَادُ: أَنَّهُمْ كَانُوا أَمْوَاتًا وَهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَفِي أَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ يَوْمَ النُّشُورِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِمَاتَةُ أَرْوَاحِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِلَّا كَانَتْ ثَلَاثَ مَوْتَاتٍ.

وَصَعْقُ الْأَرْوَاحِ عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَوْتُهَا، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَاءَ اللَّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْتٍ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَذَلِكَ صَعْقُ مُوسَى ﵇ لَمْ يَكُنْ مَوْتًا، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ نَفْخَةَ الصَّعْقِ