Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة أنفع الدعاء دعاء الفاتحة

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٥٢٠

وَنَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَى الْهِدَايَةِ التَّامَّةِ، فَمَنْ كَمُلَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمُورُ كَانَ سُؤَالُهُ سُؤَالَ تَثْبِيتٍ، وَهِيَ آخِرُ الرُّتَبِ.

وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ هِدَايَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ الْهِدَايَةُ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ. وَلِهَذَا كَانَ النَّاسُ مَأْمُورِينَ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، لِفَرْطِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا الدُّعَاءِ. فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ جَعَلَ هَذَا الدُّعَاءَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْخَيْرِ، الْمَانِعَةِ مِنَ الشَّرِّ، فَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ أَنَّ السَّيِّئَاتِ مِنَ النَّفْسِ، وَإِنْ كَانَتْ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْحَسَنَاتِ كُلَّهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُشْكَرَ سُبْحَانَهُ، وَأَنْ يَسْتَغْفِرَهُ الْعَبْدُ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَأَلَّا يَتَوَكَّلَ إِلَّا عَلَيْهِ وَحْدَهُ، فَلَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا هُوَ. فَأَوْجَبَ ذَلِكَ تَوْحِيدَهُ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَالشُّكْرَ لَهُ وَحْدَهُ، وَالِاسْتِغْفَارَ مِنَ الذُّنُوبِ.

وَهَذِهِ الْأُمُورُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُهَا فِي الصَّلَاةِ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ