Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة مذاهب الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٤١٨

لَا، فَأَعَادُوا الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا. وَالشَّأْنُ فِي ثُبُوتِهِمَا، فَإِنَّ فِي سَنَدِهِمَا مَقَالًا، وَفِي مَتْنِهِمَا شَيْئًا، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِالْمَلَائِكَةِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَرَّاتٍ عَدِيدَةً؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٧] وَهَلْ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ بِأَحْوَالِهِمْ مُتَشَوِّفُونَ إِلَى مَا سِوَاهَا مِنْ شَهَوَاتِ بَنِي آدَمَ؟ وَالنَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، فَكَيْفَ يَغْبِطُونَهُمْ بِهِ؟ وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ يَغْبِطُونَهُمْ بِاللَّهْوِ، وَهُوَ مِنَ الْبَاطِلِ؟ قَالُوا: بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ وَدَلَّاهُ بِغُرُورٍ، إِذْ أَطْمَعَهُ [الْأَعْرَافِ: ٢٠] . فَدَلَّ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْمَلَكِ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الْفِطْرَةِ، يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى، حِكَايَةً عَنِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ عِنْدَ رُؤْيَةِ يُوسُفَ وَقُلْنَ: ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: ٣١] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٠] .