Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة الله سبحانه مستغن عن العرش محيط بكل شيء وفوقه

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٣٧٣

[الْأَعْرَافِ: ٥٣] وَغَيْرِهَا: كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ. وَيُرْوَى هَذَا الْجَوَابُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ فَوْقَهُ، بِغَيْرِ وَاوٍ مِنْ قَوْلِهِ: فَوْقَهُ، وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ تَعَالَى مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ. وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ: أَنَّهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ فَوْقَ الْعَرْشِ. وَهَذِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَسْقَطَهَا بَعْضُ النُّسَّاخِ سَهْوًا، ثُمَّ اسْتَنْسَخَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ تِلْكَ النُّسْخَةِ، أَوْ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَرِّفِينَ الضَّالِّينَ أَسْقَطَهَا قَصْدًا لِلْفَسَادِ، وَإِنْكَارًا لِصِفَةِ الْفَوْقِيَّةِ! وَإِلَّا فَقَدَ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَخْلُوقَاتِ وَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، فَلَا يَبْقَى لِقَوْلِهِ: مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ فَوْقَ الْعَرْشِ، - وَالْحَالَةُ هَذِهِ -: مَعْنًى! إِذْ لَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ مَا يُحَاطُ بِهِ، فَتَعَيَّنَ ثُبُوتُ الْوَاوِ. وَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ.