Skip to content

مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد كتاب مناقب الصحابة

مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد

ابن حجر العسقلانيالبزار

Printed page ٢/ ٢٩٠

لي: يا ابنَ الخطابِ! اصنعْ ما كُنتَ صَانِعًا، فقد أسلمتُ؛ فذهبتُ فجلستُ على السَّريرِ، فإذَا بصحيفةٍ وسطَ البابَ، فقلت (١): ما هذهِ الصحيفةُ ها هُنَا؟ فقالَتْ لِي: دَعَها (٢) عنك يا ابنَ الخطاب، فإنَّكَ لا تغتسلُ مِنَ الجنابةِ ولا تتطهَّرُ، وهذَا لا يمسُّه إلَّا المطهَّرون، فما زلتُ بها حتى أعطتنيها (٣)، فإذا فيها: (بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ)، فلما قرأتُ: الرحمن الرحيم، تَذَكرْتُ من أينَ اشتُق، ثم رجعَتُ إلى نفسِي فقرأتُ [في الصحيفة] (*): ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، حَتَّى بَلغَ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾، قَالَ: قُلتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وأشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ؛ فخرجَ القَومُ مبادِرينَ، فكبَّروا، واستبشرُوا (٤) بذلِكَ، ثم قالُوا لي: أبشرْ يا ابنَ الخطابِ فإنَّ رسولَ اللَّهِ [ﷺ] دعا يومَ الأثنين، فقالَ: اللهمَّ أعزَّ الدينَ بأحبِ [هذين] (*) الرَّجُلَينِ إليك: [إما] (*) عُمرَ بنِ الخطَّابِ، و [إما] (*) أبي جَهلِ بنِ هشامٍ، وإنَّا نرجُوا أن تكونَ دعوةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فقلتُ: دُلُّوني عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ، أين هُوَ؟ فلمَّا عَرفُوا الصدقَ [منّي] (*)، دَلُّونِي عَلَيه في المنزل الذِي [هو] (*) فيهِ، فخرجت (٥) حتى قرعْتُ البابَ، فقالَ: من هذا؟ فقلتُ: عُمرُ بْنُ الخطابِ، وقد عَلِمُوا شِدَّتِي لرسول اللَّه (٦) ﷺ ولم يعلمُوا بإسلامي، فما اجترأَ أحدٌ مِنهُم أن يفتحَ لِي، حتى قال لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ: "افتَحُوا لَهُ، فإنْ يردِ اللَّهُ به خيرًا يَهْدِهِ".