الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
ب- إن أزواج النبي ﷺ لم تحتج واحدة منهن، بل ولا غيرهن على عائشة ﵂ بالنسخ، بل سلكن في الحديث بتخصيصه بسالم، فلو كان ما رواه أم سلمة ﵂ وغيرها ناسخاً لحديث عائشة-﵂-لاحتجت به أحد من الصحابة-﵃-على عائشة-﵂، وعدم ذلك دليل على عدم صحة القول بالنسخ (١).
ج- إن عائشة ﵂ روت الحديث في رضاع سالم، وروت حديث: (إنما الرضاعة من المجاعة)، فلو كان حديثها في قصة سالم منسوخاً لكانت قد أخذت وعملت به، وتركت الناسخ، أو خفي عليها تقدمه، مع كونها هي الراوية له، وكلا الأمرين في غاية البعد (٢).
الوجه الثاني للنسخ، هو: أن النبي ﷺ أمر سلهة أن ترضع سالماً لأن زوجها تبناه، وكان يدخل عليها، فكان في احتجابها منه مشقة، لذلك أمرها رسول الله ﷺ أن ترضعه مع أنه كبير، وقد نسخ الله التبني بقوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فيكون رضاع الكبير منسوخاً بنسخ التبني (٣).