الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
وفي رواية عنه ﵁ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فاستأذن، فأذن له، فأخذ رداءه فخرج. فقال: «قد أذنّا لك يا رسول الله». قال: أجل يا رسول الله، ولكن لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب. فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو. فأمر أبا رافع أن لا يدع كلباً بالمدينة إلا قتله، فإذا بامرأة في ناحية المدينة لها كلب يحرس عليها، قال: فرحمتها، فأتيت النبي ﷺ فأمرني بقتله، قال: ثم أتاه ناس من الناس فقالوا: ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [سورة المائدة: ٤] (١).
رابعاً: عن جابر بن عبد الله ﵁ يقول: (نهى رسول الله ﷺ أن يُقتل شيء من الدواب صبراً) (٢).
ويستدل من هذه الأدلة على النسخ بالوجوه الآتية:
أولاً: إن بعض هذه الأحاديث صريح في أن النهي عن قتل الكلاب جاء بعد الأمر بقتلها، كحديث جابر، وعبد الله بن المغفل-رضي الله