الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
وإفراد الضمير باعتبار ﴿مُحَرَّمًا﴾ المذكورة في أول الآية، أو باعتبار الطعام المدلول عليه بقوله: ﴿يَطْعَمُهُ﴾، أو باعتبار الكائن المدلول عليه بقوله: ﴿يَكُونَ﴾، أو باعتبار المذكور، فيكون المعنى: فإن ذلك المحرم أو المطعوم أو الكائن أو المذكور رجس، وعوده على قوله ﴿مُحَرَّمًا﴾ فيه إشارة إلى علة التحريم (١).
- مما يؤيد ذلك أن الميتة والدم ولحم الخنزير اشتركت في التحريم - وهو قبل الوصف بالرجسية-، وفي استثناء المضطر وهو بعد الوصف بالرجسية، فمناسبة اشتراكها بوصف الرجسية ظاهر (٢)، ومن قصر الضمير على لحم الخنزير فقصره قاصر؛ لأنه يؤدي إلى تشتيت الضمائر وإلى القصور في البيان القرآني حيث يكون ذاكراً للجميع حكماً واحداً يعلل لواحد منها فقط (٣).
- قال العيني: (التحقيق في هذا الباب أن يكون التقدير في الضمير: فإن كل واحد من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير رجس، أي: نجس، فيكون هذا تعليلاً لقوله: ﴿مُحَرَّمًا﴾ فبين بذلك أن هذه الأشياء حرام؛ لأنها نجسة) (٤)، قال ابن تيمية: (الحكم بنجاسة الدم ونجاسة ذبائح المشركين إنما علم لما حرمت الميتة والدم ولحم الخنزير) (٥).