Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية مطلب الدهن المتنجس يجوز الانتفاع به بغير الأكل ويجوز بيعه بشرط بيان عيبه

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٦٢٧

وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا تَثْبُتُ بِهِ شَرِيعَةٌ مَعَ إنْكَارِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ إيَّاهُ وَفَقْدِ مَعْرِفَتِهِ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ ثُمَّ نَسِيَهُ. قِيلَ لَهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَهَمَ بَدِيًّا فِيهِ وَرَوَى مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِ جُحُودَهُ وَفَقْدَ الْعِلْمِ بِهِ، فَهُوَ أَوْلَى.

وَأَمَّا حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ; وَقِيلَ إنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ فَذَكَرَ فِيهِ جَابِرًا، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرْنَا إحْدَى الْعِلَلِ الْمَانِعَةِ مِنْ قَبُولِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَإِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِهَا. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ ما حدثنا عبد الرحمن بن سيما قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ عَنْ سِوَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْت رَبِيعَةَ الرَّأْيَ قُلْت: قَوْلُكُمْ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ وَيَمِينَ صَاحِبِ الْحَقِّ؟ قَالَ: وَجَدْت فِي كِتَابِ سَعْدٍ. فَلَوْ كَانَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ صَحِيحًا عِنْدَ رَبِيعَةَ لَذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى مَا وَجَدَ فِي كِتَابِ سَعْدٍ. وَحَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سيما قال: حدثنا عبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَ: هَذَا شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ، لَا إلَّا شَاهِدَيْنِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ: إيشْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ بِدْعَةً، وَأَوَّلُ مَنْ أَجَازَهُ مُعَاوِيَةُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الطَّالِبِ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ، وَإِنَّهَا لَبِدْعَةٌ، وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ مُعَاوِيَةُ، وَالزُّهْرِيُّ مِنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي وَقْتِهِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَبَرُ ثَابِتًا كَيْفَ كَانَ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَصْلٌ كَبِيرٌ مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ؟ وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْمَالِ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الطَّالِبِ; حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سيما قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ شَهِدَتْ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَإِخْوَتِهِ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ أَعْطَى أَخَاهُ زُهَيْرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ نَصِيبَهُ مِنْ رُبُعِهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهَا، فَأَجَازَ مُعَاوِيَةُ شَهَادَتَهَا وَحْدَهَا وَعَلْقَمَةُ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ. فَإِنْ كَانَ قَضَاءُ مُعَاوِيَةَ بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ جَائِزًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَيْضًا قَضَاؤُهُ بِالشَّاهِدِ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الطَّالِبِ، فَاقْضُوا بِمِثْلِهِ وَأَبْطِلُوا حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سِيمَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى دَيْنٍ وَلَا غَيْرِهِ دُونَ شَاهِدَيْنِ" حَتَّى إذَا كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَعَلَ مَعَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ يَمِينَ