Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية ذكر الخلاف في المسح على الخفين

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٤٩٦

مطلب: اغتساله ﵇ بالصاع غير موجب اعتباره

والسبعون: دلالة قوله: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ تَقْدِيرِ الْمَاءِ; إذْ كَانَ الْمُرَادُ التَّطْهِيرَ, وَعَلَى أَنَّ اغْتِسَالَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّاعِ غَيْرُ مُوجِبٍ اعْتِبَارَهُ. والواحد والسبعون: أن قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَسْحُ بِالْمَاءِ; إذْ الْمَسْحُ لَا يَقْتَضِي مَاءً١, فَلَمَّا قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ.

فَهَذِهِ وُجُوهُ دَلَالَاتِ هَذِهِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْمَعَانِي وَضُرُوبِ الْأَحْكَامِ, مِنْهَا نُصُوصٌ وَمِنْهَا احْتِمَالٌ فِي الطَّهَارَةِ الَّتِي يَجِبُ تَقْدِيمُهَا أَمَامَ الصَّلَاةِ وَشُرُوطُهَا الَّتِي تَصِحُّ بِهَا. وَعَسَى أَنْ يَكُونَ كَثِيرٌ مِنْ دَلَائِلِهَا وَضُرُوبِ احْتِمَالِهَا مِمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا مَتَى بُحِثَ عَنْهَا وَاسْتُقْصِيَ النَّظَرُ فِيهَا أدركها من وفق لفهمها; والله الموفق.