Skip to content

نوادر الأصول في أحاديث الرسول في خصائص النبي الأمي وفي سر قوله أعطيت خمسا إلخ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول

الحكيم الترمذي

Printed page ٣/ ١٥٠

عَطِيَّة هداه الله إِلَيْهِ بالإنابة وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿الله يجتبي إِلَيْهِ من يَشَاء وَيهْدِي إِلَيْهِ من ينيب﴾

والعطية من الرَّحْمَة والهدية من الْمحبَّة فَمن رق لعَبْدِهِ ورحمه إِذا رَآهُ فِي بؤس أَو ضعف قواه وجبره بِمَا يذهب ضعفه وبؤسه فَهَذِهِ عَطِيَّة من الرَّحْمَة وَمن أحب عَبده أهْدى إِلَيْهِ خلعا وحملانا يُرِيد بذلك أَن يختصه ويستميل قلبه وَلذَلِك سميت هَدِيَّة لاستمالة الْقلب بِهِ فالرسل إِلَى الْخلق عطايا من رَبنَا ﷾ رَحِمهم فبعثهم إِلَيْهِم ليهديهم وَيذْهب عَنْهُم بؤس فقر الْكفْر وَيجْبر كسيرهم وربنا ﷿ قد رحمنا فَبعث إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ عَطِيَّة وهدية فَجعل الْإِيمَان وَالْإِسْلَام فِي الْعَطِيَّة وَحِكْمَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام فِي الْهَدِيَّة وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿ويزكيهم وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة﴾

فحكمة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام هَدِيَّة لهَذِهِ الْأمة بمبعث مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة فضلا على الْأُمَم والهدية كنوز الْمعرفَة من خَزَائِن السَّمَوَات احتظى بهَا هَذِه الْأمة حَتَّى صَارُوا موصوفين فِي التَّوْرَاة صفوة الرَّحْمَن وَفِي الْإِنْجِيل حكماء عُلَمَاء أبرارا أتقياء كَأَنَّهُمْ من الْفِقْه أَنْبيَاء وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل إِن الْهدى هدى الله﴾ الْآيَة

وَقَالَ ﷺ (مَا أَعْطَيْت أمة من الْيَقِين مَا أَعْطَيْت أمتِي)

فَإِنَّمَا صير مُحَمَّدًا ﷺ لنا ليهدينا إِلَى أعالي دَرَجَات الدُّنْيَا عبودة